حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
389
شاهنامه ( الشاهنامه )
في جميع أكابر الروم والفرس حفاة حسرا إلى أن أدخلوه إلى ناووسه ووضعوه على سريره . ثم سدّوا بابه . ثم أمر الإسكندر بنصب جذعين عند الناووس ، وصلب اللذين غدرا به حيين ، وأمر برجمهما فرجما عبرة لمن نظر وموعظة لمن اعتبر . فلما رأى الإيرانيون حسن سيرة الإسكندر وما دارى به دارا في حياته ، وعامله به بعد مماته تسارعوا إلى طاعته وتصافقوا على الرضى بسلطنته ، وأطلقوا الألسنة بالثناء عليه ، ورفعوا الأيدي بالدعاء له . رسالة الإسكندر إلى وجهاء إيران وعظمائهم قال : فقدم من كرمان إلى إصفهان بعض أصحاب الإسكندر فبلغ سلامه إلى مخدرات دارا وأصحابه ، واعلمهم بما جرى عليه ، وأخبرهم بما فعل الإسكندر معه من المراعاة والمداراة وما أوصى به اليه ، وأن الإسكندر حلف بالأيمان المغلظة أنه لم يضمر له سوء الذي جرى عليه ولم يرصده له . ولكن مِن بيته نبغ عدوّه . فوعدهم الرسول عن لسان الإسكندر ومناهم وسلاهم وعزاهم ، وأخبرهم بأن الإسكندر قد أصبح داراهم . ثم ركب من كرمان متوجها نحو إصطخر معتصبا بتاج الشرف والفخر . واللّه ملك الملك ، يؤتى الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير . وهذا آخر الخبر عن أحوال الطبقة الكيانية والحمد للّه رب العالمين . وكان تمام طبع هذا الجزء بمطبعة دار الكتب المصرية في يوم الثلاثاء 27 شوال سنة 1349 ( 17 مارس سنة 1931 ) محمد نديم ملاحظ المطبعة بدار الكتب المصرية .